يعد مرض السكري من النوع الثاني أحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، ويشكل عبئاً كبيراً جداً على الصحة العامة، فهو يؤثر على حياة الإنسان وصحته بشكل كبير، ويمكن أن يؤدي إلى نتائج وعواقب وخيمة جداً ما لم يتم تداركه والسيطرة عليه بإجراء التغييرات اللازمة في نمط الحياة، وتعاطي الأدوية المعالجة باستشارة طبية.
وفق أحدث الإحصائيات فإنه يعاني حوالي 422 مليون شخص حول العالم من مرض السكري، وغالبية هذه الحالات متواجدة في البلدان المنخفضة والمتوسط الدخل. ويُعتقد أن حوالي 1.5 مليون حالة وفاة في كل عام تكون بسبب مرض السكري.
ورغم أن الوراثة تلعب دوراً مهماً في تطور المرض، إلا أن نمط الحياة، بما في ذلك الحركة والنظام الغذائي، يعد من أهم عوامل الخطر المسببة للمرض، والمؤثرة في تطوره ومساره.
وفي هذا السياق يواصل الباحثون والمختصون إجراء المزيد من البحوث العلمية والدراسات الطبية للتوصل إلى جميع عوامل الخطر الممكنة القابلة للسيطرة عليها من أجل الوقاية من المرض أو الشفاء منه، ومنها الدراسة التي كانت قد أجراها باحثون من جامعة هارفارد مؤخراً لدراسة العلاقة المحتملة بين استهلاك اللحوم الحمراء وخطر الإصابة بمرض السكري.

نتائج الدراسة التي بحثت العلاقة بين استهلاك اللحوم الحمراء ومرض السكري
وقد وجدت الدراسة التي نُشرت نتائجها في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية، إن زيادة استهلاك اللحوم الحمراء يرتبط ارتباطاً وثيقاً وطردياً بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2، حيث كان الأشخاص الذين يتناولون فقط وجبتين من اللحوم الحمراء أسبوعياً أكثر عرضة للإصابة بالمرض مقارنة مع الأشخاص الذين يتناولون عدد وجبات أقل من اللحوم الحمراء.
كما وجدت الدراسة أن استبدال اللحوم الحمراء، والتي تعد من أهم مصادر البروتين الحيواني، بأخرى نباتية مثل المكسرات والبقوليات أو كميات معتدلة من منتجات الألبان كان مرتبطاً بتقليل خطر الإصابة بالمرض.
وعلى الرغم من أن اكتشاف العلاقة بين استهلاك اللحوم الحمراء وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 لا تعد وليدة هذه الدراسة، إلا أن هذه الدراسة الكبيرة قد زادت من مستويات اليقين بصحة هذه العلاقة، فهي دراسة كبيرة من حيث عينة البحث، وطويلة من حيث فترة المتابعة.
أن العديد من الدراسات الرصدية (observational studies) كانت قد أظهرت أن استهلاك اللحوم الحمراء يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ومع ذلك، لم تتمكن أي من الدراسات والتجارب المعشاة ذات الشواهد قصيرة المدى (short-term randomized controlled trials) من العثور على أي تأثير كبير لاستهلاك اللحوم الحمراء على المؤشرات الحيوية لارتفاع السكر في الدم (ارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم).
تفاصيل الدراسة: اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة لها تأثير مماثل على خطر الإصابة بمرض السكري
قام الباحثون في هذه الدراسة بتحليل البيانات الصحية العائدة لـ 216695 مشاركاً، مع تقييم النظام الغذائي الخاص بهم باستخدام استبيانات مخصصة لذلك كل سنتين إلى أربع سنوات، وذلك لمدة تصل إلى 36 عاماً.
فوجد الباحثون خلال مدة المتابعة هذه تطور مرض السكري من النوع 2 لدى أكثر من 22 ألف مشارك.
وبتحليل البيانات ودراستها اكتشف الباحثون أن استهلاك اللحوم الحمراء (المعالجة وغير المعالجة) كان مرتبطاً بشكل قوي بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، حيث كان لدى المشاركين الذين يتناولون أكبر كمية من اللحوم الحمراء خطراً أعلى بنسبة 62% على تطوير مرض السكري مقارنة بالذين كانوا يتناولون أقل كمية.
وبمزيد من البحث وجد الباحثون أن استهلاك اللحوم الحمراء المصنعة كانت تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة أكبر بالمقارنة مع استهلاك اللحوم الحمراء غير المصنعة.
حيث وجدوا أن كل وجبة إضافية يومية من اللحوم الحمراء المصنعة كانت مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 بنسبة 46%، في حين أن كل وجبة إضافة يومية من اللحوم الحمراء الطبيعية كانت مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بنسبة 24%.
ثم قام الباحثون أيضاً بتقدير التأثيرات المحتملة لاستبدال واحدة يومياً من اللحوم الحمراء بمصدر بروتيني آخر، فوجدوا أن استبدال الوجبة بوجبة من المكسرات والبقوليات كان مرتبطاً بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 بنسبة 30%، في حين إن استبدالها بوجبة من المنتجات الألبانية كان مرتبطاً بانخفاض الخطر بنسبة 22%.
توصيات الدراسة والقائمين عليها
ويوصي الباحثون في هذه الدراسة استناداً على النتائج التي توصلوا إليها والنتائج التي توصلت إليها الدراسة السابقة، بالاقتصار على تناول وجبة واحدة فقط من اللحوم الحمراء أسبوعياً، الأمر الذي يعد كافياً -من وجهة نظرهم- لتحصيل الفوائد المرجوة منها وتجنب الأضرار التي قد تنتج عن الاستهلاك الزائد له.
كما يوصون بضرورة استبداله بمصادر بروتينية أخرى، تقدم نفس الفوائد دون أي أضرار تذكر مثل المكسرات، والبقوليات، ومنتجات الألبان.
إرسال تعليق